جي آر ويلستد

140

رحلات في الجزيرة العربية

من الأرض التي شيّد عليها أتباعه خيامهم فصارت فيما بعد بلدة صغيرة حملت نفس الاسم نفسه ، وسرعان ما اعتنق أفراد هذه القبيلة المذهب الوهابي الذين كانوا متحالفين معهم تحالفا وثيقا ولهذا السبب يمكن أن نعزو كراهيتهم الشديدة لأمراء عمان . ويعد زعيمهم اليوم شخصا سياسيا ماكرا ، وهو يتمتع بقدرات حربية عظيمة إلا أنه يفتقر إلى الشجاعة والجرأة التي تميز العربي . وقد دمرت عاصمته ( رأس الخيمة ) سنة ( 1819 ) لكن أعيد بناؤها فيما بعد وربما كانت جذابة أكثر ويقطنها عدد أكبر من الناس عن ذي قبل . ولو لم تظل سفننا في حالة صلة معهم باستمرار ، فإن مما لا شك فيه أن يقوم ببعض الاضطرابات . القبيلة التي تأتي بعدها في الأهمية هي قبيلة ( بني ياس ) . وكان زعيمها الراحل الشيخ ( طحنون ) « * » شخصية كبيرة ويتمتع بقدرة فائقة وله قوة اعتيادية مؤلفة من أربعمائة رجل مدججين بالسلاح والعتاد . وعلى الرغم من أن عدد هؤلاء يبدو قليلا ، إلا أنه يكفي لأن يمنحه نفوذا واسعا على خصومه وأن في وسعه حشد أربعة آلاف مقاتل في ميدان القتال . لقد حظيت سفن المسوحات سنة ( 1828 ) باهتمام كبير من لدن هذا الزعيم الذي كان شديد الولع بالعديد من الألعاب التي كان الضباط والرجال يقضون أوقات فراغهم فيها عندما كانوا يتعاملون معه ، وكان سعيدا إذ يشارك الضباط رجاله في تلك الألعاب . وكانت روح الدعابة سائدة آنذاك . ففي أحد الأيام تقرر أن يتسابق أحد الضباط مع ( طحنون ) الذي كان أقصر قامة لكنه بالغ الحيوية ، محب للتسلية . وبعد بدء العدو بوقت قصير ، أصبح الضابط في المقدمة ، لكن عند اقترابه من الهدف وجد أن الشيخ الصغير يوشك أن يتجاوزه ، فما كان منه إلا أن رمى بنفسه في طريقه ، فسقط هذا وسط صيحات الضحك من قبيلته . لكنه لم ينزعج ، بل نهض وهنأ منافسه على حيلته . وفي المصارعة والقفز وغير ذلك من التمارين الرياضية ، كان العرب بارعين فيها ، بل كانوا يتفوقون على الأوروبيين . إن السلطة التي يمارسها هؤلاء الزعماء لا تختلف إلا قليلا عن السلطة التي تتمتع بها حكومة الشيخ التي سأتحدث عنها الآن . إن سلطة الزعماء - وبسبب الطبيعة العنيفة والقاسية التي يتصف بها المحكومون - لا بد أن تكون بالضرورة ذات طبيعة استبدادية ،

--> ( * ) الشيخ طحنون بن شخبوط حكم في الفترة ( 1818 - 1833 م ) .